محمد بن جرير الطبري

564

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وانما أشاعوا ذلك تخوفا من الناس ان يعلموا بمكانه فيخرجوه ، فكان بين خروجه وبين اخذه وحبسه اثنا عشر شهرا . ذكر خبر شخوص المأمون إلى العراق وفي هذه السنة شخص المأمون من مرو يريد العراق . ذكر الخبر عن شخوصه منها : ذكر ان علي بن موسى بن جعفر بن محمد العلوي اخبر المأمون بما فيه الناس من الفتنة والقتال منذ قتل اخوه ، وبما كان الفضل بن سهل يستر عنه من الاخبار ، وان أهل بيته والناس قد نقموا عليه أشياء ، وانهم يقولون إنه مسحور مجنون ، وانهم لما رأوا ذلك بايعوا لعمه إبراهيم بن المهدى بالخلافة . فقال المأمون : انهم لم يبايعوا له بالخلافة ، وانما صيروه أميرا يقوم بأمرهم ، على ما اخبره به الفضل ، فاعلمه ان الفضل قد كذبه وغشه ، وان الحرب قائمه بين إبراهيم والحسن بن سهل ، وان الناس ينقمون عليك مكانه ومكان أخيه ومكاني ومكان بيعتك لي من بعدك ، فقال : ومن يعلم هذا من أهل عسكرى ؟ فقال له : يحيى بن معاذ وعبد العزيز بن عمران وعده من وجوه أهل العسكر ، فقال له : ادخلهم على حتى اسائلهم عما ذكرت ، فأدخلهم عليه ، وهم يحيى بن معاذ وعبد العزيز بن عمران وموسى وعلي بن أبي سعيد - وهو ابن أخت الفضل - وخلف المصري ، فسألهم عما اخبره ، فأبوا ان يخبروه حتى يجعل لهم الأمان من الفضل بن سهل ، الا يعرض لهم ، فضمن ذلك لهم ، وكتب لكل رجل منهم كتابا بخطه ، ودفعه إليهم ، فأخبروه بما فيه الناس من الفتن ، وبينوا ذلك له ، وأخبروه بغضب أهل بيته ومواليه وقواده عليه في أشياء كثيره ، وبما موه عليه الفضل من امر هرثمة ، وان هرثمة انما جاءه لينصحه وليبين له ما يعمل عليه ، وانه ان لم يتدارك امره خرجت الخلافة منه ومن أهل بيته ، وان الفضل دس إلى هرثمة من قتله ، وانه أراد